عزوف عن التعليم المهني في عجلون رغم حاجات السوق للأيدي الحرفية

عن يا أسطي دوت كوم آخر تعديل 2020-08-22T01:58:52+00:00
الأردن- يواجه التعليم المهني في عجلون عزوفا رغم حاجة السوق في المحافظة للأيدي الحرفية الماهرة، ما يدفع عدة جهات معنية الى "تغيير الأنماط الفكرية التقليدية السائدة لدى الطلبة أو أولياء أمورهم حول هذا النوع من التعليم بمختلف فروعه".

وتسعى هذه الجهات الى لفت أنظار جميع الأطراف المعنية بهذا النوع من التعليم الى حاجة السوق الفعلية للأيدي المدربة في الكثير من المهن التي مازال يشغل معظمها الوافدون ويتقاضون في مقابلها أجورا مرتفعة.

ويجمع خبراء على "ضرورة المواءمة بين حاجات السوق ومخرجات التعليم للحد من البطالة وتفعيل مشاركة وسائل الإعلام بالبحث والاستقصاء عن واقع ومستقبل سوق العمل وزيادة برامج التوعية".

ويؤكد مدير تربية عجلون عبدالمجيد الزعبي "أهمية التعليم المهني وضرورة حث أولياء الأمور وتوجيه أبنائهم اليها"، مشيرا الى أن "التعليم المهني أصبح ضرورة ملحة في هذه المرحلة لمواكبة الحاجات الحياتية في المجتمع بعيدا عن النظرة السلبية لهذا النوع من التعليم".

ويوضح  الزعبي أن "عملية التوجيه المهني عملية مستمرة بهدف مساعدة الطلبة في تلمس خطواتهم نحو المستقبل بحيث يستطيع الطالب وولي أمره اتخاذ القرار المناسب عند اختيار نوع التعليم المناسب للقدرات والميول".

يشار الى أن مديرية تربية المحافظة تستقبل سنويا العشرات من الطلبات والاستدعاءات المقدمة من الطلبة وأولياء أمورهم يحاولون فيها الطلب بتحويل الدراسة من "التعليم المهني" الى مسارات تعليمية أخرى تتركز غالبيتها حول تخصصات العلمي والأدبي والإدارة المعلوماتية.

ويوصي خبراء بأن "يعطى طلبة التعليم المهني الأولوية في قبول الجامعات وتكثيف التوعية الأسرية والمجتمعية بأهمية هذا النوع من التعليم لتجاوز ثقافة العيب وقبول الطلبة ذوي التحصيل العالي فيه وعدم اقتصاره على الضعاف فقط".

وقال رئيس فرع نقابة المهندسين في عجلون المهندس يحيى القضاة إن "النقابة تشجع الدراسة المهنية لتوفر فرص العمل وتدعم الجانب المهني في المؤسسات الحكومية والخاصة لسد احتياجات سوق العمل"، داعيا الى" تغيير الاتجاهات نحو التعليم المهني وعدم شعور الطالب بالاغتراب في هويته التربوية".

وأكد "اهتمام القيادة الهاشمية بالشباب حيث التنمية والتأهيل والتشغيل وتوفير فرص العمل وتهيئة الظروف المناسبة والمواءمة ما بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم للحد من البطالة".

 ويؤكد صاحب محل الميكانيك ودهان السيارات محمد إبراهيم أنه "أغلق ورشته قبل سنة لنقص الأيدي الحرفية المؤهلة ما اضطره حينها الى السفر الى دول مجاورة لأكثر من مرة للبحث عنهم من دون فائدة".

ويضيف أنه وظف في ورشته آنذاك العديد من الشباب المحليين لكنه لم يجد منهم جدية او جلدا على العمل رغم عدم مشقته ودفعه لهم أجورا شهرية وصلت الى 250 دينارا".

وينسحب هذا الحال على العديد من أصحاب الورش الصناعية الذين يعانون نقصا في الأيدي الصناعية والحرفية المدربة أو عزوفا عنها رغم تأكيداتهم واستعدادهم لدفع أجور مناسبة.

ويعزو أصحاب تلك المهن عزوفهم عن العمل الى أسباب تتعلق "بعدم توفر ظروف العمل المناسبة من استقرار ومشقة وعدم توفر وجبات غذائية جيدة وزيادة عدد ساعات العمل وذهاب الزبائن الى المدن الحرفية في محافظات أخرى".

وتعاني المحافظة بحسب الإحصاءات الرسمية من حجم بطالة يقدر بـ 15 % ونسبة فقر تصل الى 19%.

يقول مدير مدرسة مهنية المهندس عصام أبو حمده  إنه "يسعى الى شرح وبيان أهمية التعليم المهني عبر إقامة الورش المتخصصة واللقاءات الميدانية مع شرائح مختلفة تعنى بهذا النوع المهم من التعليم، مؤكدا أهمية التوجيه المهني المبكر للأفراد من قبل الأسرة".

وكان أحد خريجي المدرسة إبراهيم القضاة "حقق قصة نجاح في حياته العملية إذ حصل على جائزة الملك عبدالله الثاني للريادة والعمل الحر".

يقول أحد الحرفيين محمود بني أحمد المشهور بالنجار إنه "بدأ العمل الحرفي منذ زهاء20 عاما من دون أن يسبق له التدرب في مراكز التدريب المهني ورغم إعاقته الحركية حيث بدأ العمل بإعداد المعجنات ثم انتقل للعمل في مهنة النجارة"، داعيا الشباب الى "المثابرة والتصميم واستغلال فرص العمل المتاحة في سوق العمل المحلية والإقبال على مراكز التدريب والتأهيل".

ويتوفر لدى مديرية عمل المحافظة سنويا مئات فرص العمل غير المحددة في المدن الصناعية والورش المختلفة خصوصا الخياطة، فيما تكشف الأرقام لديها حصول المئات من الوافدين على تصاريح عمل بمهن مختلفة.

ويوجد في المحافظة 2213 أسرة تتقاضى معونات شهرية متكررة، وفق مدير تنمية المحافظة وليد عبيدات.

وتلفت فاعليات مختلفة الى ضرورة إيجاد مدينة صناعية تتبع لمؤسسة المدن الصناعية حيث تتوفر قطعة أرض مسجلة باسمها في منطقة بلدية الجنيد لإنشاء مصانع متنوعة تستوعب خريجي مركز التدريب المهني، إضافة الى مطالب أخرى بإيجاد مدينة حرفية في منطقة بلدية عجلون تضم جميع الورش الصناعية من حدادة و "ميكانيك" وغيرها.

ويؤكد رئيس بلدية عجلون الكبرى ممدوح الزغول "الحاجة الماسة لإنشاء مدينة حرفية لاستيعاب زهاء 200 ورشة منتشرة في منطقتي عجلون وعنجرة"، مشيرا الى "وجود مقترحات لإقامتها في منطقة حرفية متوسطة لتشمل الورش في منطقة لواء كفرنجة".

ويعاني متدربو مركز التدريب المهني في محافظة عجلون خصوصا الفتيات من حجم النفقات والمشقة جراء الذهاب الى مدينة الحسن الصناعية في إربد لإكمال الجانب العملي من متطلبات التدريب لعدم توفر مدينة صناعية أو مصانع كبيرة في المحافظة تستوعب أعدادهم وتوفر لهم فرص العمل بعد التدريب.

ويستوعب المركز عشرات المتدربين ضمن مستوى العامل الماهر على مدى 1400 ساعة تدريبية، ومستوى محدد المهارة لـ 700 ساعة تدريبية وذلك من خلال مشغل التدفئة المركزية والتمديدات الصحية ومشغل اللحامات وتشكيل المعادن ومشغل ميكانيك وكهرباء السيارات ومشغل كهرباء عامة والمشغل الفندقي ومشغل خدمة وإنتاج الطعام ومشغل الخياطة الصناعية ومشغل حاسوب للإناث.

منقول من "جريدة الغد"


تفاعل مع الصفحة

تفاعل مع الصفحة