صانعوها مهددون بالانقراض "سيوف وخناجر جزين هدايا الملوك والرؤساء"

عن يا أسطي دوت كوم آخر تعديل 2020-08-10T22:50:06+01:00
لبنان - حافظت صناعة السيوف والسكاكين والملاعق والشوك البراقة والمطعمة بالمعادن والأصداف حية في لبنان على بريقها وتألقها، فمازالت تلك الحرفة تبهر السياح العرب والأجانب خصوصا في مدينة جزين التي تشتهر بها. لكن بريق الحرفة بدأ يخفت ويفقد رونقه في ظل شكوى الحرفيين المتزايدة من قلة تصريف الإنتاج حيناً، ومن عدم اهتمام الدولة حيناً آخر، ما ساهم في كساد بيع المنتوجات الذي بات يهدد استمراريتها وعراقتها، حتى أنه يشاع بأنه ''لم يبق سوى 13 معلماً للحرفة''.

أبناء الحرفة حافظوا عليها، وكثيراً ما تنافسوا في ابتكار الاشكال والرسوم والزخرفة التي تزّين القبضات المصنوعة من قرون الحيوانات أو عظامها، وتأخذ شكل طاووس أو عصفور أو سمكة وغيرها، حتى بلغت منذ عقود عصرها الذهبي، كواحدة من أبرز أشكال الفن الحرفي الأصيل، إلى درجة أن الرؤساء اللبنانيين حرصوا على حمل هذه المنتجات كرمز وطني في زياراتهم الرسمية، يهدونها للرؤساء والزعماء الذين يقابلونهم، وقيل إن الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول كان متيماً بهذا النوع من الهدايا حتى أن الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب أهداه مجموعة منها.

وتعد الخناجر والسيوف المصنعة يدويا من أفخم الهدايا التي تقدم للشخصيات والرؤساء، وتضاهي أهميتها أهمية هدايا ''كريتسوفل'' في باريس، و''غاليري كريستيز'' في لندن. ويتفاوت سعرها بين مجموعة وأخرى، ولكنها تناسب جميع الطبقات وعادة ما يختار الاثرياء وأبناء الطبقة الراقية المجموعة المؤلفة من أكثر من مائة قطعة، مصنوعة من العاج أو مطعّمة بالذهب الخالص أو الأحجار الكريمة وتبلغ قيمتها بضعة آلاف من الدولارات، بينما أصحاب الدخل المحدود يختارون بعض القطع أو مجموعة صغيرة تتراوح قيمتها بين 100 و500 دولار أميركي. ولا يقتصر هذا النوع من الهدايا على قطع السكاكين والشوك فقط، بل تشمل السيوف التي ترصّع قبضاتها وأغطيتها بشكل فني خاص، وبزخرفته ورسوم وأشكال مبتكرة.

ولم يكن هدف الحرفة تجارياً فقط، بل كانت المصنوعات تقدم عربون وفاء وتقدير. ويشهد متحف اسطنبول على ذلك إذ كانت السيوف والخناجر المزخرفة تهدى للسلاطين باسم الشعب اللبناني، أبرزها سيف غمده مذهّب وقبضته على شكل طائر الفينيق الرمز الأبرز الذي تحمله هذه السكاكين، وهو طائر أسطوري انبعث من رماده ليمثل التقاليد اللبنانية المستوحاة من الجذر الفينيقي.

ويشير أحد الحرفيين سمير حداد إلى أن بابا روما الراحل يوحنا بولس الثاني والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، إضافة إلى عدد كبير من الرؤساء العرب والشخصيات العالمية البارزة، غادروا لبنان حاملين هدايا من هذه الصناعة الفريدة كعربون تقدير. ويضيف أن السياح والمغتربين لا يغادرون لبنان إلا وهم يحملون أغلى الهدايا والتذكارات من هذه الحرفة.

ويقول إن ''مهنة صناعة السيوف والسكاكين والملاعق كجميع المهن اليدوية تعاني حاليا من أزمة حادة، إذ إن البيع لم يعد كالسابق، فالارتفاع الجنوني للأسعار يجتاح جميع المواد المستعملة، ومع غياب اهتمام الدولة فمن المستحيل أن يتمكن أصحابها من حل الأزمة بمفردهم''، مبديا خشيته من تفاقم المشكلة التي بإمكانها أن تؤدي إلى نهاية حكاية جمال وإبداع عمرها مئات السنين.

ولا يخفي أصحاب المهنة حسرتهم على أيام زمان، حيث كانت صناعة السكاكين والسيوف والخناجر تعيش عصرها الذهبي فكانت تدر أرباحا طائلة على صانعيها. أما اليوم فإنها تعاني الركود والكساد، وتحتاج إلى الدعم المعنوي والمادي، كي تحافظ على بقائها أو تعود إلى سابق عهدها، حاثين الدولة على أن تبادر إلى تفعيل القطاع السياحي.

منقول من جريدة "الإتحاد"


تفاعل مع الصفحة

تفاعل مع الصفحة