‏5 مطبات تعرقل الصناعات الصغيرة والمتوسطة

عن يا أسطي دوت كوم آخر تعديل 2020-08-10T22:50:06+01:00
مصر - التمويل‏ والبيروقراطية وطول الإجراءات وكثرة الضمانات والافتقار إلى الخبرة الفنية..‏ مطبات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة‏.‏ وبالرغم من إعفاء البنك المركزي من نسبة الاحتياطي القانوني‏14%‏ عند تمويل هذه المشروعات فلم يمولها سوى ‏13بنكا وأحجمت معظم البنوك عن التوسع في التمويل‏.‏ نبه هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد من ركائز المرحلة الثانية من الإصلاح المصرفي في مصر حيث يدعم البنك المركزي هذا القطاع بموجب المبادرة التي أطلقها في‏16‏ ديسمبر‏2008‏ حينما أعلن عن منح البنوك حوافز لتشجيعها على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

حوافز للتمويل

ومن أهم هذه الحوافز‏:‏ إعفاء البنوك التي تمنح قروضا وتسهيلات ائتمانية للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من نسبة الاحتياطي البالغة‏14%‏ وذلك في حدود ما يتم منحه منها‏..‏ بدءا من سبتمبر‏2009‏ بشرط ألا يقل حجم أعمالها أو مبيعاتها سنويا عن مليون جنيه ولا يزيد على عشرين مليون جنيه‏، وألا يقل رأسمالها المدفوع عن مائتين وخمسين ألف جنيه ولا يزيد على خمسة ملايين جنيه، وعلى أن يصدر قطاع الرقابة والإشراف على البنوك بالبنك المركزي القرارات الموضحة للشروط التفصيلية والإجراءات والقواعد الخاصة بتطبيق هذه المبادرة.

‏وطالب هشام رامز الحكومة والبنوك بتبني خطة قومية منظمة تستهدف تنمية المشروعات الصغيرة بالشكل الذي يسهم في رفع معدلات النمو‏,‏ مضيفا أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية ساهمت بقوة في حماية الجهاز المصرفي من التعرض لموجات الأزمة المالية العالمية وبالتالي دفع عجلة النمو المستدامة عن طريق التوسع في تمويل المشروعات المختلفة‏.‏

نصف الإنتاج القومي

وأكدت د‏.هالة السعيد المديرة التنفيذية للمعهد المصرفي المصري أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهم القطاعات التنموية والاقتصادية في معظم دول العالم وتسهم بأكثر من نصف الإنتاج القومي وتوفر من‏40‏ إلى‏80%‏ من فرص العمل.

ونوهت بشكل واضح إلى افتقار المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمصر إلى الخدمات غير التمويلية من دراسات جدوى وتسويق وتكنولوجيا والتزامها بالأسس المحاسبية السليمة وبمبادئ الحوكمة الرشيدة من أجل دعم تنافسيتها وقدرتها على الابتكار والوصول إلى الأسواق داخليا وخارجيا‏,‏ موضحة أن ضعف تلك الخدمات يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الدخول إلى السوق والبدء في مجال الأعمال والاستمرار فيه مما يمثل تحديا كبيرا أمام زيادة عدد المنتجين والمستثمرين مطالبة بوضع السياسات الكفيلة‏‏ بتيسير دخول وخروج المستثمرين السوق وإتاحة قدر كبير من الشفافية حتى يسهل للمستثمرين والمستفيدين فهم هذه المنتجات ونشر ثقافة العمل الحر‏.‏

تحديات ومعوقات

ونوه محمد كفافي -نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة- بشكل واضح إلى أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها البنوك المصرية في تقديم الأدوات التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة‏‏ فإن البنك لا يزال أمامه الكثير ليقدمه لهذا القطاع الذي لم يحصل على القدر الكافي من الاهتمام على مستوى البنوك المصرية‏,‏ مرجعا ذلك إلى بعض المشكلات المرتبطة بالمشروع نفسه‏.

بالإضافة إلى افتقار معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة للبنية التحتية المالية‏,‏ والمرتبطة بوجود الدفاتر المحاسبية ومراجعة الحسابات‏,‏ كما يفتقر بعضها للخبرات المالية التي يمكنها التعامل مع البنوك والحصول على القرض‏.‏

وأضاف محمد كفافي أن البنك رفع حد الإقراض المتناهي الصغر من‏15‏ إلى‏25‏ ألف جنيه‏,‏ متبعا الإجراءات المناسبة لتفادي تعثر المقترضين بالمتابعة اللصيقة والعلاقة المباشرة مع العملاء‏,‏ لافتا إلى زيادة محفظة القروض حيث وصلت إلى‏13.5‏ مليار جنيه بنهاية سبتمبر‏2010‏ مقابل‏7.8‏ مليار جنيه بنهاية يونيو‏2009.‏

وفيما يتعلق بقيمة القروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أشار محمد كفافي إلى أن البنك منح ‏500‏ مليون جنيه للشركات التي يبلغ رأسمهال من مليون و حتى ‏10‏ ملايين جنيه‏,‏ أما تلك التي يقل رأسمالها عن مليون جنيه فبلغت القروض الممنوحة لها ‏240‏ مليون جنيه‏,‏ بجانب قروض نقدية بقيمة ‏20 ‏مليون جنيه و‏100‏ مليون جنيه في صورة تسهيلات غير مباشرة سواء اعتمادات مستندية أو خطابات ضمان‏

إحجام البنوك

وأرجعت د‏.‏ منى البرادعي رئيسة جهاز التنافسية وأستاذة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عدم توسع البنوك في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإحجام معظم البنوك عن التمويل (وذلك بالرغم من إعفاء المركزي من نسبة الاحتياطي القانوني‏14%‏ عند تمويلها‏)‏ إلى أن البنوك تحقق أرباحا من استثمار الودائع في أذون خزانة وسندات بدون مجهود، إضافة إلى أنها مضمونة، لافتة إلى أن الحوافز التي منحها البنك المركزي ليست القوة الوحيدة المؤثرة على نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأن البيئة المحيطة لا تشجع على النمو كما أن الاقتصاد لا ينمو بمعدل أكبر مما يجعل معظم الشباب يحجم عن الدخول في هذا المجال خشية من فشل المشروعات بسبب المعوقات المؤسسية والاقتصادية المتداخلة والمتشابكة وجميعها يعوق التنمية‏.‏

قانون المشروعات الصغيرة

وكشفت د‏. يمن الحماقي -أستاذة الاقتصاد بتجارة عين شمس ومديرة مركز المشروعات الصغيرة- عن أن الضمانات أهم المعوقات أمام طالبي التمويل‏,‏ بجانب عدم تفعيل قانون المشروعات الصغيرة حتى الآن واختلاف تعريفات البنوك والمؤسسات الاقتصادية لهذه المشروعات‏,‏ ونقص الدعم للخدمات غير المالية مثل دراسات الجدوى والتسويق والتكنولوجيا‏,‏ إضافة إلى ضعف التنسيق والتكامل بين المؤسسات والأجهزة المعنية بتقديم خدمات لهذه المشروعات مما أدى إلى فقدان الثقة المتبادلة بين المؤسسات الحكومية والخاصة وأصحاب هذه المشروعات‏.‏

ونوهت د‏.‏يمن الحماقي بشكل واضح إلى ضعف تمويل البنوك لهذا القطاع حيث لم يتجاوز‏5%‏ من حجم محافظها حتى الآن رغم حوافز البنك المركزي وذلك بسبب تعقيد الإجراءات وزيادة الضمانات‏..‏ منتقدة عدم قدرة الحكومة على إيجاد الطريقة التي تصبح بها هذه المشروعات قاطرة التنمية‏.‏

البيروقراطية وتعقيد الإجراءات

وأوضح وائل ياسين ـ مستشار تدريب ـ أن التمويل في مقدمة المعوقات ولكنه ليس العائق الوحيد بسبب البيروقراطية وطول الإجراءات وكثرة الضمانات‏,‏ كما أن معظم القائمين على هذه المشروعات لا يفهمون كيفية إدارتها‏,‏ متسائلا‏:‏ كيف يطلب مسئولو الائتمان من طالبي التمويل إيداع ودائع في البنوك بأسمائهم؟ وإذا كانت لديهم القدرة على تمويل مشروعاتهم فلماذا يلجئون إذن إلى إدارات الائتمان بالبنوك لطلب القروض؟.

وأكدت د‏.‏ منال متولي ـ أستاذة الاقتصاد ومديرة مركز البحوث الاقتصادية والمالية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ـ أهمية إعادة النظر في القانون‏141‏ لسنة لسنة‏2004‏ لأنه يحدد نسبة‏10%‏ من المشتريات الحكومية لمنتجات هذه المشروعات التي لا تستفيد منها‏,‏ لذا فالمطلوب تعديل تشريعي ينص على السماح للمشروعات الصغيرة التي لديها علاقات تشابكية مع مشروعات أكبر بالاستفادة من نسبة المشروعات الحكومية ومنحها الأولوية‏,‏ مشيرة إلى توجيه الاستفادة من آلية تمويل المشروعات في إطار التعاون مع شمال المتوسط وجعلها وسيلة لنقل التكنولوجيا للمشروعات الصغيرة في الاقتصاد المصري‏,‏ خاصة أنها تسمح بتقديم الدعم الفني والتدريب اللازم في إطار نقل التكنولوجيا‏.‏

المصدر: onislam

عن: الأهرام الإقتصادى


تفاعل مع الصفحة

تفاعل مع الصفحة